أرشيف المدونة الإلكترونية

الأحد، 10 يونيو 2012

محضر الاجتماع 122 نادي أبجد توستماسترز


        انعقد الاجتماع رقم 122 لنادي أبجد توستماسترز عصر السبت 9/6/2012 بحضور عدد كبير  ناهز الأربعين من الأعضاء والضيوف الكرام؛ والسر وراء ذلك الحضور الطيب هو الرعاية الكريمة  لمكتب احترام القانون من وزارة الداخلية.

 وقد افتتح أمين المراسم محمد يحظية بالتحية التقليدية للتوستماسترز حيث سرد على السامعين أهداف النادي وغاياته وآداب الاجتماع، ورحَّب بالحضور الكريم ثم سلم المنصة لرئيس النادي الذي قال في كلمته الافتتاحية: إن الجميع يسأل ماذا تفعلون هنا في توستماسترز؟ ونحن نجيب بأننا بيئة تعليمية يأتيها العضو لينمي مهاراته في التواصل والقيادة عن طريق برنامج تدريبي خاص .

أما محور اجتماعنا لهذا اليوم فهو احترام القانون الذي هو معيار تحضر المجتمعات، لذا دعوني أبدأ بالترحيب بضيوف الشرف لهذا الاجتماع الأستاذ سعيد حارب، والمقدم د.صلاح الغول مدير مكتب ثقافة احترام القانون، في وزارة الداخلية في الإمارات.

ثم تسلم علي المنصوري إدارة الاجتماع بصفته عريفا للاجتماع اليوم، وقد بدأ حديثه:" لننظر إلى أي شيء حولنا في هذا الكون ولنسأل أنفسنا كيف لأي نظام من هذه الأنظمة يعمل بهذه الدقة؟ الخالق هو الله، لكنه مع هذا يأبى إلا أن يكون كل شيء منظما وفق قوانين محددة. فإذا لم تكن هناك قوانين سيسود قانون الغاب، وأعرف أن لا أحد فيكم يريد أن يجرب هذا القانون.

وفي اجتماعنا لهذا المساء نبدأ أولا مع: التعريف بأصحاب الأدوار الذين يساعدونني في إدارة هذا الاجتماع اليوم ..

ثم ابتدأت فقرة الخطب المعدة وهي الفقرة الرئيسية في الاجتماع عادة، وكانت البداية مع عائشة الرميثي في خطبتها الثامنة بهدف (دعِّم خطبتك) وقد اختارت عائشة "القانون" موضوعا لخطبتها إذ قالت: يقال إن أحد المسؤولين العرب في عاصمة أوروبية استوقفه شرطي المرور وسجل له مخالفة لتجاوزه الإشارة الحمراء، فاستغرب المسؤول هذا التصرف، وقال للشرطي: أنا سفير فالتفت إليه قائلا: مرحبا بك ..أنت في النمسا..وأكمل الشرطي تسجيل المخالفة. فلو كان هذا المسؤول في بلاد أخرى فإنه قد يستعمل عبارة أخرى مع الشرطي من طراز: "إنت ما بتعرف أنا مين؟؟" وهذه عبارة نعرفها وندرك مدى خطورتها.

لذا فكيف يمكننا التمييز بين المجتمعات؟ يكون ذلك ببساطة من خلال نظافة المدينة وطوابير الانتظار.

تذكر أول طابور وقفت فيه في حياتك: طابور المدرسة، وعندما تذكُر ذلك تذكَّر أن المدرسة هي بوابة المجتمع، ودورها كبير في تنمية روح القوانين لدى الأجيال المختلفة. والأسرة كذلك لا تقل شأنا عنها.

وأختم بقصة من السيرة وفيها أن امرأة مخزومية سرقت فاهتمت لأجلها قريش واختاروا أسامة بن زيد ليشفع فيها إلى رسول الله عليه السلام، فلم يرض بذلك وقال له : أتشفع في حدّ؟ ، وروي عنه عليه السلام أنه قال: لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعتُ يدها.  وهذا يدل على أهمية احترام القانون من الكبير قبل الصغير. وكانت عائشة في خطبتها قد قدمت وسيلة صغيرة بسيطة مبتكرة لإثبات فكرة أن اتباع القوانين والتقيد بها من مختلف أفراد المجتمع يحمي المجتمع كله.

وقدمت رشأ الخطيب تقييم الخطبة حيث أثنت على كثير من النقاط الإيجابية في الخطبة ولدى الخطيبة من أهمها الثقة بالنفس والأفكار العميقة التي تعودنا عليها من الخطيبة عائشة. أما نقاط التطوير فأهمها أن تكون وسيلة تدعيم الأفكار أكثر وضوحا ومناسبة لحجم الغرفة والجمهور الذي يشاهدها ، ومحاولة التقيد باللغة العربية الفصيحة قدر المستطاع.

 

وكانت الخطبة التالية هي الخطبة العاشرة من دليل المتواصل المتمكن مع نادر أحمد الذي بدأ بقوله تعالى: " وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون" ..سنوات العمر تمضي  وأيامه تتوالى وساعاته تتراكض تترى، ونحن بين كرٍّ وفرّ نسعى إلى الاستفادة من وقتنا ونحاول الابتعاد عن إضاعته ..ولكني مع ذلك لست بعيدا عن القانون فالوقت هو القانون؛ القانون لحماية مصالح المجتمع والوقت لحماية مصالح الفرد.

ولكن هل ركن أحدكم يوماً وأصغى إلى تكتكات ساعته، وهل حاول أن يطابق عقارب ساعته مع دقات قلبه؟ ..في خضم هذه الحياة ننسى هذه التفاصيل لكنا في كل يوم نسعى نحو الأمام ومن ليس عنده ذلك فحتما نفسه في مرض .

وأنت في وقتك كله في صراع بين الطموح والمتاح : الطموح يدفعك نحو القمة لتثبت ذاتك في هذه الحياة وتؤكد رسالتك فيها وتؤكد ذكراك، وبين المتاح الذي يضع أمامك العقبات والعراقيل والجدران..لكني أرقب عقارب ساعتك وأرقب تكتكات صعودك نحو القمة.. لستُ أنا –نادر- الذي يرقبك بل إنه الوقت عدوك اللدود، وأنت لا تملك طاقة للوقوف ضده.

 فالوقت هل هو ساعة محددة؟ لا ، هو شعور في الداخل ينعكس على شعورك الخارجي، فأنت تجلس مع من تحب ساعات تراها، قصيرة وتقف في طابور للحظات فتجدها طويلة .

إن شعورك تجاه الوقت هو الذي تغير ويحكمه ما ترى في نفسك في هذا الموقع.

وهناك عوامل أخرى تؤثر في الوقت كالعلم والوسيلة فمثلا أُسري بالرسول الكريم برسوله في سويعات من مكة إلى القدس ذهابا وإيابا وبينهما عروج إلى السماء، لم يغفل الله الوقت إنما جعل الوسيلة من العوامل المهمة في الوقت.

أما العوامل التي تؤثر بك تجاه شعورك بالوقت شعورك نحو الوقت يحكمه وسيلتك وعلمك في هذا الزمان قديما كانو يسافرون شهرا طويلة ثم تقدم العلم وأصبحنا نسافر المسافة نفسها في ساعات ثم تقدمنا، لكن الوقت هو الوقت ولن نغفل الزمن مهما صغر بين أيدينا.

ختاماً أنصح الجميع أن تكون ساعاتهم في البيت كبيرة كهذه ؛ لكي يرى عقرب الثواني يراقبه، وأن تكون ساعاته ذات صوت مسموع ليعلم أنها تعد عليه حركاته وسكناته ، فإن راقبتها فاعلم أنه سلاح بيدك وليس قاتلا لك رغم من قال: ( الوقت كالسيف إن لم تقتله قتلك!).

تقييم الخطبة: قدمه نوح الحمادي حيث قال: قد أحسن الخطيبُ في جوانب إيجابية كثيرة ولكن ليس هناك خطبة كاملة، ونحن دوما من خلال التقييم نطمح إلى أداء أفضل.

 ومن الملاحظات التطويرية أن الخطيب لجأ إلى القصص لدعم أفكاره ولكن تلك القصص كانت من عالم الماضي، وحبذا لو بحثنا أحيانا عن قصص من حياتنا المعاصرة  أكثر من الاعتماد على قصص الماضي. كما ينبغي ملاحظة محاولة ربط المقدمة بالخاتمة بالنسبة للخطبة.

وبهذه الخطبة العاشرة يكون نادر أحمد قد أكمل مشروعه العاشر، وانتهي من الدليل الأول وهو دليل المتواصل المتمكن لينتقل إلى المرحلة التالية مرحلة المتواصل المتقدم..فهنيئا له وللنادي هذا الإنجاز.

ثم نعود أدراجنا إلى الخطبة الأولى لمريم الأحمدي بهدف كسر الجمود..وما أجمل هذه الخطب إذ لها نكهة خاصة لأنها الخطوة الأولى لعضو التوستماسترز ليقف أمام الجمهور.

قالت مريم: من منكم من مواليد السبعينات؟ يرفع عدد من الحضور أصابعهم إيجاباً ..إنكم تعودون معي إلى عالم الطفولة: مجلة ماجد وموزة ورشود.. استلمت من المجلة بطاقتي الصحفية وأنا في الابتدائية..   جيل السبعينات جيل افتح يا سمسم .."مع حمد قلم " كانت أول جملة تعلمتُها في المدرسة! كنت لاعبة مفترسة في كرة القدم وكنت البنت الوحيدة في معمعة التراب ثم كان بانتظاري الخيزران في نهاية المطاف.

درست في كليات التقنية وأخيرا عملت في وزارة الداخلية..معلمي الأول في القانون الحاضر معنا اليوم د.صلاح الغول. نشأت يتيمة  وكانت أمي تعمل لتأمين لقمة العيش لنا، كنت أعشق الأنشطة المختلفة وقد لا أتمكن من المشاركة الفعلية فيها أحيانا بسبب التكاليف المادية، وكان لهذه الأنشطة السر في دخولي عالم المجتمع المدني والعمل التطوعي. إن لحظة الانضمام إلى العمل التطوعي تجعلك قادرا على اكتساب مهارات التوماصل مع الآخرين وتكسبك قدرة جبارة ومهارات لا حدود لها لم تكن في الحسبان.

الآن أنا أم وعندي أربعة أولاد أكبرهم عمر في الجامعة..وغدا هو يوم ميلادي وأحببت أن أهدي نفسي الخطبة الأولى في نادي أبجد توستماسترز.

تقييم خالد النقيب: "لقد كسرتِ الجمود وأهديتِ نفسك هدية مميزة في عيد ميلادك، مبارك لك هذا الإنجاز، ونرجو لك أن لا تنقطعي عن مشاريع الخطب وتواصلي فيها .

ومن النقاط الإيجابية في الخطبة والخطيبة حس الفكاهة خاصة السؤال الأول: عن جيل السبعينات. 

أما عن نقاط التطوير فلن أستفيض فيها اليوم إذ إن أهم إنجاز في الخطبة الأولى هو أن تتكلمي أمام الجمهور وهذا ما تحقق".

ثم قد فؤاد علي خطبته الأولى أيضا كسر الجمود..

"..في أول حياتي أحببت كرة القدم في نادي الفلاح بأبوظبي وكنت وأنا صغير أنظر إلى اللاعبين هناك مع أطفال الحي نراقبهم.

ويعجبني كذلك إلقاء الخطب. فأول مرة تكلمت فيها كانت وأنا في الجامعة في مؤتمر للطلبة، وأتذكر وأنا في المدرسة أنهم حين كانو يستدعوننا للإذاعة المدرسية نهرب من الحديث، أما إذا كان الداعي للعب الكرة فكنا نهرول إليها مسرعين. وفي ذلك اليوم تكلمت سبع دقائق لم أدر بها وكان صوتي متوترا ولم أدر ِكيف تكلمت؟

أما أجمل الخطب برأيي فهي التي تولد من قلب الحدث؛ مثل موقف أبي بكر وقت وفاة الرسول عليه السلام والخطبة التي ألقاها في الناس الذين كانوا يكذّبون الخبر. كما أنني أرى أن العساكر والجنود هم أكثر الخطباء إجادة لهذا الفن لأنهم ينطقون من رحم الحدث.

وفي الختام أذكركم بحكاية الأسد والغزال، فمع إشراقة كل صباح يدرك الغزال أن عليه أن يسابق الأسد حتى لا يهلك بين أسنانه ..ومع إشراقة كل صباح يدرك الأسد أن عليه أن يجري بسرعة حتى لا يهلك جوعاً..ومع كل صباح نعدو ونجري ولكن انتبهوا -دون ارتكاب مخالفات مرورية-!

تقييم عبد الهادي: "بدأ خطيبنا خطبته الأولى بقوة كالأسد أمام هذا الجمهور بهذا العدد وهذا إنجاز مهم ومميز، كما كانت البسمة لا تفارق محياه ..وبالنسبة لخطيب في خطبته الأولى فإن عدم الاستعانة بالبطاقات التذكيرية نقطة جيدة تحسب لك. ومن نقاط التطوير أننا أحببنا أن نسمع عن فؤاد نفسه أشياء أكثر ..كما أنك متدفق وسريع في التحدث لذا لا بأس من سرعة معتدلة في أثناء الحديث.

وختاماً أنت لم تكسر الجليد فقط، بل كسرت جبل الجليد".

وبعد اختتام فقرة الخطب المعدة وتقييم الخطباء، أدرجت في هذا الاجتماع فقرة تعليمية من تقديم د.صلاح الغول، قدم فيها موجزا عن مكتب ثقافة احترام القانون حيث أشار إلى أن البرنامج المستقل المتصل  بثقافة احترام القانون ليس معروفا على مستوى العالم، والإمارات من الدول القليلة التي تعنى بهذا الأمر، خاصة وأن بعض الدول الغربية يتربى فيها الأفراد على احترام القوانين وتغرس منذ الصغر فيهم، أما هنا فإن لدى الحكومة رؤية وصورة واضحة، فالمادة القانونية واضحة بعدم جواز الاعتذار بالجهل بالقوانين، ونحن في وزارة الداخلية من المؤسسات القليلة التي عندما يكثر زبائنها فإن ذلك مؤشر سيء، بعكس الشركات ...التي عندما يزداد زبائنها يكون مؤشرا صحيا. ولهذا جاءت هذه المبادرة للتوعية بالقوانين المختلفة في الدولة من أجل نشر ثقافة الوعي بالقوانين واحترامها. بهدف خلق مجتمع يحترم القانون، ليس من أجل تفادي العقوبة وإنما من أجل تطبيق القانون ولدينا في الوزارة برامج متنوعة لنشر الوعي القانوني في مختلف الأماكن لنصل إلى مختلف الشرائح المجتمعية. ولكل فئة طريقة وأسلوب في الخطاب والتعامل.

وبعد هذه الفقرة التعليمية المفيدة حانت فقرة مواضيع الساحة وكانت عريفتها سهام محمد التي قدمت الفقرة بطريقة مختلفة هذه المرة؛ إذ عرضت مجموعة من الصور في مواقف متنوعة وطلبت من كل خطيب التعليق على الصورة والتحدث حولها. ودارت الصور على موضوع احترام القوانين أو تجاوزها..

 

ثم حانت فقرة التقارير حيث قدم أصحاب الأدوار تقاريرهم، ومنها تقرير المقيم العام سامي الحرباوي، الذي أشاد بنادي أبجد توستماسترز وبأداء أصحاب الأدوار في هذا الاجتماع.

 ومن نقاط التطوير المقترحة، عند تقديم عريف الاجتماع لصاحب الدور أن يمهد له بالحديث الموجز عن إنجازاته زيادة في التشويق وحتى تزول الحواجز بينه وبين الجمهور.

أما ختام الاجتماع فكان بإعلان نتائج التصويت للخطباء والمقيمين، فكان أفضل خطيب لهذا الاجتماع: مريم الأحمدي ونادر أحمد، أما أفضل المقيمين فكان نوح الحمادي,, وأفضل خطيب ساحة وليد علي من ضيوف الاجتماع .

واختتم الاجتماع بتقديم شهادة تقدير لضيوف شرف هذا الاجتماع: د. صلاح الغول والأستاذ سعيد حارب.

وإلى اللقاء في الاجتماع المقبل.