الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018

رجل صالح للطلاق!

بقلم: جلنار (رشا ديرية)
مدونات الجزيرة

يحدث وأنتِ تسندين رأسك على كتف رجل وترمين ثقل أفكارك وهمومك على مسامعه لأعوام طويلة، وتمارسين دوراً وردياً حلمتِ به سنوات طفولتك وشبابك المبكّر، ثم مارستِه بحب في نضجك وذوّبتِ هفواته بقلبٍ أتقن محو الذنوب... يحدث أن ينقلب دفءُ الكتف الذي كنتِ إليه تستندين؛ إلى جمرٍ تعجزين عن مداواة حروقه وتشوهاته الضاربة في عقر عاطفتك. كما يحدث أن يصبح الجنون واقعاً عادياً.

كنت أقلِّب ذاكرتي وأفتش في حجراتها التي تحتفظ عادةً برواياتٍ قديمةٍ تبقى نائمة حتى يأتي حدث جديد يوقظها، وأيقظتها قصة سيدة انقلبت حياتها إلى سعيٍ وراء حقوق كانت تعتبرها أساسية حين قرر زوجها وضع حد لحياتهما المشتركة بالطلاق، صدمتها لم تكن بانهيار زواجها لقرار لم يشاركها به، بل بزوجٍ كانت سنده وظنته سندها على مدى عشر سنوات، حوّله قرار تلاه لها ببضع كلمات حاسمة إلى غريبٍ يطالبها بترك منزله والانسحاب من حياته بعد أن تلملم أثر سنواتها معه، لأنه يرغب في حياة لا مكان لذكراها فيه. 
ولم أجد خلال بحثي في ذاكرتي، قصة طلاق عربية تمت وهي تراعي الحد الأدنى من إنصاف المرأة، التي تصبح في لحظات كائناً من أسئلة حائرة لا تملك إجابات لها ولا يملك هو ما يشفي دهشتها، وقد غدا كل منهما على قمة جبل وراح الوادي بينهما يتصدع أكثر عند طرح أي سؤال لأنّ الحقيقة التي تظهر في لحظة تخفي ركاماً من خفايا كانت غير مرئية.
صحيح أنّ أول خطوة نحو الطلاق، الزواج! كما قال الراحل أنيس منصور يوماً. فالطريق الممهد بالوعود والمفروش بباقات من أحلامٍ انتهت بالزواج، ليس ذاته الطريق الذي يسلكه الرجل عند الطلاق. 
لا أتوقع بالطبع أن يكون الطريق المؤدي إلى الطلاق كما هو في الزواج، لكن الرجل القادر على قطع الوعود والإيفاء بها في زواجه والالتزام بمسؤولياته اتجاه زوجته، ألا يجدر به أن يكون أكثر إنسانية بوعوده والتزامه نحو سيدة كانت قبل طلاقه شريكة لحظاته كلها، بدلاً من أن تحطمها رياح قراراته. لأنّ الرجل غالباً يمضي في حياته بعد الطلاق كأنّ الجزء الطويل الذي كانت بطلته لم يكن يوماً، بينما تختزل المرأة جل حياتها في سنواتها معه.

 أتفكّر المرأة في مرحلة الحب كيف سيكون سلوك رجلها إذا أراد أحدهما الطلاق؟ 
كما تفيد شواهد الحياة حولنا: سينقلب الزوجين إلى متصارعين على حلبة عواطف مشحونة بالمفاجئات.
 وجواب السؤال: "لا"!
 لا تبحث المرأة عن رجل صالح للطلاق كما تبحث عنه للزواج، رجل ينصف ماضيه معها، ويحترم فشل العلاقة الزوجية على أن تبقى إنسانية، فهذه الصورة تبدو فانتازيا شبه مستحيلة.
النهايات الحزينة ليست قصص الحب التي لا تنتهي بالزواج، ولا حتى الزواج الذي ينتهي بالطلاق، فتلك النهايات بدايات مجردة باستطاعتها أن تغادر رواسبها وأن تتخلى مع الوقت عمّا علق بها، وتنسى ماضيها بلا أثر، بل النهايات الحزينة هي تلك النهايات التي تولد بها شخصيات دفينة لم نكن لنعرف وجهها القاسي لولا النهاية، والتي تسقط الزوجين من سماء الحب إلى هوة الصراع.

القانون والعادات والثقافة السائدة والموروث... جميعها مرادفات لهدر حقوق المرأة، ليس غريباً إذاً أن يكون الطلاق وحشاً صامتاً تهاب المرأة طيفه إن حام حولها.  عيشي حياتك كما لو كان السلام عطرك، واحتفظي بأسلحة الحياة كما لو أنّ صفارة الحرب تنذرك بوقوعها، فنحن نعيش عالماً يقطر خيالاً أكثر من كونه واقعياً.

الجمعة، 14 سبتمبر 2018

استشارة أسرية



بقلم المرشدة الأسرية حكمت بسيسو
رام الله

الفرق بين المستشارة الأسرية التي تؤدي عملها بأمانة وصدق وحرارة النصيحة وعين الحكمة.
وبين المستشارة التي تخون أمانتها لتخرّب البيوت وتحطم حياةَ أسرةٍ وأطفال، كي تبني على أنقاض حياتهم سعادتها المعجونة بالأنانية والدناءة.

فسبحان الذي جعل لبعض الناس من أسمائهم نصيباً فكانت الحكمة...
وبعضهم كانت أفعالهم ظلمةً وعفناً مقابل نور أسمائهم.











"بكل بساطة ومنطقية، للذين يفكرون في مستقبل أطفالهم
من يفكر في أطفاله، لا يدخن كي يكمل الحياة معهم بعيداً عن المستشفيات
من يفكر في أطفاله، لا يهين زوجته "أمهم" ولا يحقرها ولا يصغر قيمتها
من يفكر في أطفاله، لا يشرب الكحول لعدة أسباب
من يفكر في أطفاله، يأكل غذاءاً صحياً ويمشي، ويهتم بصحته
من يفكر في أطفاله، يفرغ غضبه بما لا يؤذي أحد، ويبكي كلما تطلب الأمر
من يفكر في أطفاله، لا يستهزئ بالناس ولا يبخس الناس أشيائهم
من يفكر في أطفاله، لا يهين أهل زوجته ولا يقاطعهم ويساندهم بكل تفهم
من يفكر في أطفاله، لا يخون ولا يدمن علاقات ولا يستغل الانترنت بشكل دوني
من يفكر في أطفاله، يصل رحمه ويكرم جاره ويصدق صديقه ويحسن كثيراً
من يفكر في أطفاله، يحكي لهم عن الوطن بعيون العاشق ولسان الوفي الواعي
من يفكر في أطفاله، يجد ويجتهد ويسعى ولا يسرف ولا يبخل
من يفكر في أطفاله، يتمتع بوجودهم ويسعد بفرحهم ويقلق لوجعهم
من يفكر في أطفاله، لا يتحرش ولا يلهو بالنساء ولا يأكل حقوق عماله
من يفكر في أطفاله، يشاركهم اللعب والتفكير والضحك والتخطيط والوعي والتعلم
من يفكر في أطفاله، يغلق نوافذ الفتنة ويجاهد أن يتمتع بالحياة بما يرضى الله
من يفكر في أطفاله، يشكر الله كثيراً ويدعو لهم كثيراً ويرضى ربه ما استطاع
هذا بكل بساطة ومنطقية، للذين يفكرون بمستقبل أطفالهم
هذا المنشور للنساء والرجال".

الخميس، 13 سبتمبر 2018

خيانات


عن صفحة المرشدة الأسرية حكمت بسيسو
رام الله



إلى من تخون زوجها !! وإلى من يخون زوجته !!! 
(عبر الهواتف، واللقاءات وغيره)

لا شيء ثابت في الكون

سيحدث شيءٌ يغير الحالَ حتماً، 
فمستحيل أن يبقى الحالُ على نفس المسار

فإما فضيحةٌ للخيانة بطريقة غير متوقعة

وإما دمار الحياة الزوجية وهدم ما بني بجهد وتعب

وإما ابتزاز ثم تنقلب العلاقة لمحور قذر

وإما صدمة أحد الطرفيْن بأن الطرف الآخر ساقط أمنياً ويعمل لصالح الاحتلال

وإما الانكشاف أمام الأبناء، الذين هم نوابغ في استخدام الهواتف، وهذا انهيار جماعي


وإما أن الطرف الآخر سيعرف ويبدأ بتقليد نفس الموقف لحرق الأخضر واليابس

وإما الطرف الآخر سيعرف ويجهز مفاجأة تطفئ ناره

أو أن الشريك في جريمة الخيانة سيلعب بالنار ويسرب معلومات 

أو... أو... أو... أو 

لا يوجد سكون في الكون؛ فكل شيء يتغير

فإذا ستر اللهُ ما فات، فهذا لا يعني أن يستر الله ما هو آت..



توبوا الى الله واجعلوا التغيير منكم

تحكَّموا في حياتكم


ولا تسقطوا سقوطاً مدوياً أمام من أحبوكم ورضوا الحياة معكم
ارتقوا 
ارتقوا ما استطعتم  لذلك  سبيلاً
كونوا صادقين

تزوجوا فعلياً 
أو غيروا حياتكم بما يجعلكم لا تسقطون

أوقفوا المهزلة بأيديكم 
قبل أن تفقدوا السيطرة 
وتخرج الأمور من بين أيديكم


الجمعة، 7 سبتمبر 2018

كلام الجرايد لا يحرر فلسطين

مختارات 


"ما دمت شجاعًا إلى حد القدرة على الخيانة؛ فلماذا لا تكون أكثر شجاعة وتعلن خيانتك على الملأ؟!".
د.يحيي الأحمدي .. رحمه الله
****************************






وسائل الإعلام بكافة أشكالها واتجاهاتها، من تقليدية وجديدة ووسائل اجتماعية....، تمتلئ بالغثّ والسمين، يتصدر خلف أقلامها و(ميكرفوناتها) مَن هبَّ ودبّ، مَن صَدَق ومَن كذب، مَن اؤتمن ومَن خان، ليُدلي بكلماته!! فهذا الزمان زمان أولئك...هذا الزمان هو الذي يُصَدَّق فيه الكاذب، ويُكذَّب الصادق، ويُؤتَمَن فيه الخائن، ويُخَوَّن الأمين!!!
(ولأننا أصبحنا فى حيرة من كثير مما نسمع ونرى.. وكونه دائرًا بين الحقيقة والوهم والواقع والحلم.. أصبح لزاما علينا أن ننتهج نهج علماء الحديث فى قبول الرواية بميزان الجرح والتعديل: فننظر فيمن يخبرنا فإن كان عدلا سمعنا ونظرنا ، وإن كانت الأخرى فطوبى لمن اعتزلهم ولم يسمع لهم ركزا) .





"أنا أعرف ما الذي أضاع فلسطين.. كلام الجرائد لا ينفع يابني، فهم-أولئك الذين يكتبون في الجرائد يجلسون في مقاعد مريحة و في غرف واسعة فيها صور و فيها مدفأة، ثم يكتبون عن فلسطين، وعن حرب فلسطين، وهم لم يسمعوا طلقة واحدة في حياتهم كلها." 
****************************


لا يفسد الماء سوى المعدن الرخيص
 يصيب سطحه ساعة فيعلوه الصدأ.
**********************





في أول العمر تسأل المرأة مرآتها من (الأجمل) في عينيه
وفي آخر العمر تسألها من (الأغلى) في قلبه
ففي البدايات نحتاج الحب
ولكننا في النهايات نبحث عن الأمان!
**************************




ومن مسك الحبيب
يقول النبيﷺ: 
(يُطبع المؤمن على الخلال كلها، 
إلا الخيانة والكذب) 






لا شيء يدوم
ولا أحد يستمر في صحبتك إلى آخر الطريق
فأقلم نفسك على الرحيل
ولا تجزع عند الفقد
ولا تكثر الالتفات لما مضى
وكن مستعدا باستمرار لخوض التجارب الجديدة وإقامة الصداقات الجديدة
فإن الزمن لن يقف في انتظارك وأنت تبكي على ما فقدت وتتحسر على ما ضيعت
انظر للأمام وامض ولا تلتفت
أكمل الرحلة ولو كنت وحيدا
وستجد من يصحبك فيها 
قليلا كان الصاحب أو كثيرا
وقصيرة كانت الصحبة أو طويلة
فإن لم يكن فكفى بالله صاحبا وكفى بالله نصيرا
****************************


جهز نفسك إن صديقك
بكرة ف وقت الجد يسيبك
إنت لوحدك
إنت وحقك
إنت وكل العالم ضدك
مش وياك غير بس مبادئك
على كام حلم اتصبر بيهم
على كام وعد اتداروا ف صدقك
كل وعود الناس اتكسرت
فاضل وعدك
__________
جهز نفسك
إن الكل هيمشي ف عكسك
طنش أي حاجات بتعاكسك
اهزم خوفك واقتل عجزك
واوعي رصاص الهم يصيبك
واما العالم كله ينافسك
جهز نفسك ..
إن النصر هيبقى نصيبك.

 أحمد صلاح الدين





 لكل من جَرَحَ .. ورحل :
غداً حين تمضي الأيام كل مجروحٍ سيُشفى .. وسيصبح جرحكَ  مجرد أضحوكة يقصّها على أصحابه.. ويخبرهم كم كان ساذجاً حين أحبّك..
غداً سيعّلمه الزمن أن ثمة مصائب في الدنيا أكبر بكثير من فراقك.. وثمة ما يستحق الحزن أكثر منك...
سؤال محير: ألا يُخجلك (بعد العِشرة) أن تنسى وتجرح !
قد يحزن..وقد يذهل..
لا لِفِرَاقك
وَ لكِن لِفِراق مَا تَوَهَمه حَقِيْقَتك...
 كَيْف اسْتَطَعت ارْتِدَاء قِنَاعْ الحُب طَوِيلاً هَكَذا؟!

 

و "لا شيء أجمل من مرور السنين بين أحضان عائلة داعمة ومُحبة .. تمضي العمر بخير وحب"










الثلاثاء، 4 سبتمبر 2018

صحبة



اختر رفقة تصحبك العمر كله
تعطيهم ويعطونك .. يأخذون منك وتأخذ منهم
تتفقون ، تختلفون ، تتعاتبون .
ثم تضحكون على ذلك معاً آخر كل نهار !
( رفقة تسمع حكاياتهم للمرة الألف ولا تتذمر )
اختر رفقة لا تهجرك بعد سنوات ، رفقة دافئة تعايرها بالشيب وتعايرك بتجاعيد الزمان
اختر رفقة يفرحون لفرحك ، ويحزنون لحزنك ، ويردون غيبتك و يسترون عيبك بلا خوف من أنك ستمضي وحيداً .

السبت، 25 أغسطس 2018

في الأردن ازدهار لافتٌ لرواية اللارواية

بقلم د.إبراهيم خليل

يشهد الأردن في الظروف الحالية ازدهارا لافتا في نشر رواية اللارواية، إذا جاز التعبير. فالمتابع يلاحظ كثرة الروايات الصادرة حديثا، وهي كثرة كان من الممكن الشعور بالفخر والزهو حيالها، لو أن الروايات المنشورة تتوفر على الحد الأدنى من شروط السرد الروائي، لكن الواقع يحبط المتابعين المهتمين، فأكثر هذه الروايات لا يدل إلا على جهل المؤلفين بفن الرواية، واستخفاف الناشرين بعقول القراء، ما دام المؤلف مستعدا وقادرا على تسديد كلفة الطباعة، كلا أو جزءا.

فقد وقع بين يدي عدد من هذه الروايات التي يصدق على مؤلفيها وصف الناقد عبدالله إبراهيم لهم بعبارة «غُشماء السرد» فإحدى هذه الروايات (كذا) تتضمن فيضا من المذكرات واليوميات والشهادات، عن أحد أبطال المقاومة الفلسطينية في حرب المخيمات في بيروت، ما بين عام 1982 و1987 وهو الفدائي الحيفاوي الأصل علي أبو طوق. فالمؤلف مهند الأخرس يقدم لنا في نحو 416 صفحة من القطع المتوسط ركاما من الأحداث والمرويات التي لا ترتبط برابط فني وتسلسلي سردي، وإنما كل ما يربطها ببعضها أنها تتعلق بشخص واحد، شريف ومناضل هو علي أبو طوق الذي اغتاله حلفاء العدو الصهيوني في مخيم شاتيلا يوم 27/ 1/1987، وحملت عملية الاغتيال توقيع كل من الجيش السوري وحلفائه، وفي مقدمتهم حركة أمل الطائفية. 
والحق أن النوايا التي ينطلق منها المؤلف مهند الأخرس، في هذا الكتاب الضخم الذي وسمه بعنوان «الجرمق» وهو اسم الكتيبة التي قادها أبو طوق في معركة الشقيف، نوايا طيبة وأكثر من جيدة، ولا يمكن لقارئ هذا الكتاب الصادر عن دار الشروق في عمان (2018) إلا أن يحترم هاتيك النوايا احتراما كبيرا. بيد أن النوايا شيء وكتابة الرواية شيء آخر. فثمة مثل إنكليزي يقول: الطريق إلى جهنم معبدة بالنوايا الحسنة. فالكاتب الذي يعلن في كتابه هذا عن نواياه الحسنة، يقود نفسه إلى جحيم القراء بكلمة (رواية) المسطورة على الغلاف. وهي لا تعدو أن تكون كالطعم الذي يوضع في رأس صنارة الصياد، ليلقي القبْض على السمكة. فالكاتب يبدأ كتابه هذا باستغراب الراوي، لأن صديقا له سمعه يقسم بعلي أبو طوق بدلا من أن يقسم بالله. والكتاب كله بصفحاته ومروياته المتراكمة، يجيب عن السؤال: لمَ يقسم بعض الفلسطينيين باسم هذا الشهيد علي أبو طوق. فهو وفقا لهذه المرويات مناضل كغيره، بل هو بشهادات موثقة ومتلفزة، مدرسة نضالية بالمعنى الدقيق للكلمة. وهو من صنف الثوار الذين يقدمون نموذجا لا يتكرَّر. ولهذا فإن سيرته العطرة في هذه المرويات تتكدس فيها الاعترافات، والشهادات، واحدة تلو الأخرى، للإشادة به، وذكر مناقبه التي لا تعد، ولا تحصى.


نموذج جبرا
ولو أن المؤلف – غفر الله له وعفا عنه- لجأ لما لجأ إليه جبرا إبراهيم جبرا في روايته «البحث عن وليد مسعود» فجعل من شخوص الكتاب شخصيات روائية تلتقي وتفترق وتتخاصم وتأتلف حول شخصية علي أبو طوق، وأن يقدم لنا بعض ما قام به أبو طوق من أفعال في هيئة أحداث تقع وتجري على أرض الواقع، لا على هيئة اقتباسات، أو شهادات، يدلي بها بعض رفاق السلاح، لأصبح ما يقدمه في الكتاب رواية ، وعند ذلك يجوز للقراء أن يختلفوا أو يتفقوا في ما إذا كانت رواية جيدة أم أنها رواية ركيكة. بيد أن مهند الأخرس لا يبدي أساسا الرغبة في التخطيط لكتابة رواية، فهو لا يُعنى بغير هذه الفصول التي تتضمن شهادات وتقارير لا تخلو من استطرادات وحوارات مملة ومكررة، عن تسمية فلسطين بهذا الاسم، وعن الساميين، وعن تاريخ فلسطين الغابر والحاضر، أو عن البحر الميت، والملح، أو عن دور الأغنية في الثورة الشعبية، أو عن عشاء في مزرعة في الأغوار على كثب من البحر الميت، أو عن البرنامج التلفزيوني الذي يتم تصويره في منزل معين الطاهر في عمان، وفيه تلقى شهاداتٌ لعددٍ من رفاق السلاح: آمنة جبريل، وأحمد عودة، وجمال أيوب، ومحمد الشبل، ومريم عيسى، ومحمد درويش، وحنان باكير قبل أن يدلي معين الطاهر بشهادته عنه.

وعلى الرغم من أن الكاتب يومئ بشهادة معين الطاهر لانتهاء تصوير البرنامـــــج، إلا أنه يستأنف هذه الشهادات في الفصل التالي (السادس عشر) موردًا شهادات أخرى، وكأنه كان يعتزم التوقف عن ذلك في الفصل السابق، ثم ذكَّره آخرون بما يرويه الرفاق الذين لم يذكرهم في السابق، فأضاف شهاداتٍ أخرى في ما يبدو برنامجًا وثائقيا يبث على شاشة إحدى الفضائيات. يقول أحمد أبو جودة في شهادة أخرى «حاصرنا الجيش السوري. وطلب منا مغادرة المنطقة. وصارت قواتنا في حالة استنفار شديد، لكن مين اللي ورا الانشقاق؟ السوريون» تلي هذه الشهادة شهادة أبو العواصف وكريس يانو الذي تعرف إلى علي أبو طوق في النبطية منذ عام 1981.


قلعة الشقيف
ولأن أبو طوق ارتبط اسمه بقلعة الشقيف، حتى أنهم كانوا يسمونها قلعة أبو طوق، فقد أفرد المؤلف لهذه المعركة الفصول من 17 إلى 19 الممتدة من ص 308 حتى 415 بدون أن يفوته ذكر أسماء الشهداء الذين سقطوا فيها اسمًا تلو الآخر. وهذا توثيق لا غبار عليه، قطعا، بل إن ما يرويه المؤلف عن علي أبو طوق هذا، بجلِّ ما فيه من تراكمات وتفصيلات ضرورية أوغير ضرورية، يشد القارئ شدًا. لكن هذا القارئ بلا ريب سيتخلص من عبء الكلمة المسطورة على الغلاف (رواية) لأنه إذا تذكرها، وتذكر معها أنه يقرأ رواية، فسيندم ندما شديداً، لكون الكتاب ليس رواية على نحو لا يقبل الشك. إذ إنه لو كان رواية فعلا لوجب أن يتساءل: أين هي الشخصيات الروائية؟ وكيف تناول الراوي الوقائع؟ وأين هي حبكة الرواية، وهل هي حبكة صاعدة أم هابطة؟ وهل هي غامضة أم مكشوفة؟ منفردة أم مركبة من حبكتين فأكثر؟ ما الصيغة السردية التي اتبعها المؤلف في تحويل الحكاية من قصة إلى خطاب سردي؟ وما علاقة هذه الصيغة بتلك الحكاية؟ كيف وظف الكاتب الزمن في بناء محكياته السردية؟ وهل اتبع التسلسل الأكرونولوجي؟ أم لجأ إلى السرد الذي يتوافق مع دورة عقارب الساعة فتكسر لديه النظام الخطي للزمن؟ وهل نجح المؤلف مهند الأخرس في إضفاء صفة البطولة الروائية على نموذجه الفدائي علي أبو طوق؟ أم أنه مثل غودو في مسرحية بكيت في انتظار غودو؟ وحتى هذه المقاربة بين غودو وأبي طوق ليست منصفة؛ لأن غودو في المسرحية المذكورة يتوقع المشاهدون حضوره، في حين أن «الجرمق» بدأت بذكر استشهاد أبي طوق، وتكرر تأكيدها لهذا الاستشهاد في جل ما تلا ذلك. أما وليد مسعود في رواية جبرا المشهورة، فهو شخصية سردية، إذ يمثل اختفاؤه لغزا شُغلت بحله الشخصيات الأخرى في الرواية. 

زبدة الحديث أن «الجرمق» لمهند الأخرس لو نشر بصفته كتابا توثيقيا، أو شهادة عن الشهيد النموذج (أبو طوق) بدون أن يشار إليه بكلمة رواية، التي تعني في ما تعنيه أنه متخيَّل سردي، لكان أفضل ما كُتب، أو من أفضل ما كُتب بكلمة أدق، عن تلك الحقبة من نضال شعب فلسطين، لكنه، بهذا التمويه، وادّعاء ما ليس فيه، سلكه للأسف في عداد الكتب التي تنشر على أنها روايات، وما هي بالروايات.

٭ ناقد وأكاديمي من الأردن

السبت، 18 أغسطس 2018

المرأة عدوّةُ نفسها

https://goo.gl/5DnHzj
ملتقى المرأة العربية
بقلم إسراء حتاملة

 نحنُ مَن ندفع بعضنا البعض لجرّ ذيول الخيبة، لممارسة شتّى الضغوطات والتعنيف، إنْ صحّ التعبير نحن مَن نقرع أجراس الإهانة لبعضنا، وتقذف كلّ واحدة الأخرى بين أمواج الخذلان ثمّ ماذا؟ ثمّ نطالب بحقوق بعضنا البعض، منطق أعوج يحتاج منّا معشر النساء أنْ ننظر جيّدًا ونُدقّق حقًّا لنعرف أنّ عدوّ المرأة ليس المجتمع ولا الرجُل إنّما المرأة نفسها، المرأة عدوّ نفسها.
فخلال علاقتي بمَن أُحِبّ طيلة فترة دراستي الجامعيّة، وبعد طول لحظات وأحلام رُسمت على الغيوم وأرصفة غَسَلَتْها الأمطار لأربعة أعوام مَضَتْ، أَكتشِفُ كمئات الحكايات والروايات “الخيانة”، لَعَنْتُ الرجال آلاف المرّات وكرهْتُهم وكرهْتُ ذاك الجنس الذي ينتشي بصفة الخيانة وينتمي لفصيلة الخائنين، لكن بعد التعمّق بما حلّ بي وجَدْتُ أنّ مَن طعَنَتْني امرأة، أنّ مَن جعلَتْني أَتجرَّع مُرّ الخيانة امرأة، أنّ مَن سمحَتْ للرجل أنْ يُمارس الخيانة امرأةٌ مِن بني جنسي، تعرِف تمامًا ما سأشعُر به، وتُدرك مِن الأحاسيس التي أمُرُّ بها ما لا يُدرِكُه ذاك الرجل.
مرّت السنوات وتزوّجْتُ وخرجْتُ لسوق العمل باحثةً عن فرصة أحظى بها، وصُدِمْتُ وذُهلْتُ مِن كلّ مديرة قابَلْتُها برفضِها عملي؛ لأنّي حامل! وهي بحاجة لشخص مُتفرّغ للعمل، أمّا وضعي أنا فَيَنِمُّ عن إجازات كثيرة، وعدم تفرّغ تامّ للعمل، وهذا ليس في مصلحتها، فجلَسْتُ ألعَنُ الرجال وما يحظَون به مِن فرصٍ شتّى في سوق العمل، وما يسلبونه مِن الفرص المتاحة، وكيف أنّ القسمة ليست عادلة على الإطلاق، حتّى قابَلْتُ أحد المُديرين وقام بتعييني لسيرتي الذاتيّة الجيّدة، وتفوّقي بشتّى الدورات والدراسات، لأفتح بعدها بصيرته بأنّ عدوَّتي امرأة وليس رجلًا! مَن حاوَلْنَ إحباطي، هنَّ النساء أكثر مِن الرجال؛ بحُجّة التفاهم والتفهّم!
وها أنا أتفاجأ بعد سنوات برغبة زوجي بالزواج بِأُخرى!
هل ألعَنُهُ أيضًا وأرفع الشعارات ضدّ تعدّد الزوجات؟ لكن مَن الزوجة الثانية؟ ألَيْسَتِ امرأة أَقْدَمَتْ على ذلك؟ ألن أرفع أنا الشعار مِن جهة لتُخفضَه هي مِن الجهة الأخرى؟ أليس عدوَّ المرأة امرأة؟!
سنوات ونحن نطالب بحقوق النساء ونتظاهر ضدّ الرجال والمجتمعات، لكنّ الثورة الحقيقيّة يجب أنْ تكون على التناقض الموجود داخل المرأة نفسها، ما ترفضُه لغيرها وما تسمح به لنفسها، إنْ كانت هذه أمثلة بسيطة فهناك العديد والعديد مِن الأمثلة والمواقف التي ستمرّ في أذهانكم عند قراءة هذا المقال، فالمرأة التي تخضع للتعنيف الجسديّ واللفظيّ مِن الرجل وتصمت بحججها الكثيرة هي عدوّ نفسها وليس الرجل، المرأة التي تقبل الخضوع لسيطرة المجتمع وأحكامه التي تكبح مِن طاقاتها وتُعزّز فيها دور الضحيّة هي عدوّة نفسها وليس المجتمع، المرأة هي التي عزَّزَتْ وجود الخيانة، وبَرَّرَتْ مفهوم التعدّد، وأوجدَتْ مساحة الطبقيّة الفكريّة، فنحنُ الآن على مشارف "عصر جديد" ولم تَنَلِ المرأة مِن حقوقها ما أرادت؛ لأنّ بعضهنّ يرفع زجاج النافذة للأعلى ليُدخل النور، بينما تقوم الأُخريات بسحبها للأسفل.

الأربعاء، 8 أغسطس 2018

هل يملك الأنذال ذاكرة؟؟

استفاقت على فيسبوك يذكّرها بما جرى في مثل هذا اليوم قبل سنوات..
كانت يومها قد كتبت مزهوّة بتحقيق حلمٍ ناهز عشرين سنة من الانتظار

الرحلة.. في الفجرية، 

والرفقة ..أحمدية، 
والوجهة ..برشلونية، 
والجولة.. إسبانية، 
والإقامة ..غرناطية، 
والمحظوظة بها... عاشقة أندلسية... 
أيا زمان الوصل بالأندلس!!
فما الذي قد يجري في سنواتٍ قليلات كي تموت الأحلام وتتكسر الصور؟ ما الذي يجري كي يحتلَّ الصورةَ نذلٌ وأفعى؟!
كانت الأندلس حلماً بعيد المنال.. ضاقت عنه ذاتُ اليد سنواتٍ طويلات وهم في غمرةِ الديون والأقساط المنزلية غارقون.. طال وقوفُها على رصيف الانتظار لعلّ زمان الوصل يصير قريباً! فلما صار.. ووسِعت ذاتُ اليد بمال الخليج.. استرعاها أنه ينفق هنا وهناك على الأسفار والكتب ورفاق المقاهي وتجار النضال.. ثم لا يلتفت لعائلةٍ قد تكون لها أحلامٌ هو عنها غافل!
وكان لها ما تمنّت.. بحثت طويلاً عن ملتقىً علمي تحتضنه الأندلس، ملتقىً من الملتقيات التي يبذل في سبيلها كل ما يملك أحياناً.. كي تضاف إلى سيرته الذاتية.. تدرَّبت لأول مرة على التخطيط للسفر والحجز عبر الإنترنت في تجربةٍ فريدة ربما تؤرخ لرحلةٍ لم يسمع بها ابن بطوطة ولا غيره من قبل!
وكان اللقاء بالأندلس الساحرة.. وتحققت الأحلام المؤجلة.. لكنها جاءت متأخرة جداً.. جاءت في زمن تلوثت فيه القلوب.. اختلطت فيه المشاعرُ النقية بالخيانة والخداع.. حتى رانت على القلوب والعيون غشاوةٌ تعمي الأبصار والبصائر.. فما عاد الحب الطاهر يكفي.. وما عادت الأحلام البريئة تكفي.. وما عادت أحلام العمر المؤجلة تكفي طيش منتصف العمر.. صارت المرشدة الأسرية هي حلم المراهقة الثانية رفيقة الكرش الكبير والوجه الأمرد.. في استعادةٍ يائسة لشبابٍ لا ينتظر المتصابين والمتصابيات!
فكيف يكون للأماكن طعمٌ جديد بنكهة الخيانة؟ هل يملك الأنذالُ ذاكرة تقول لهم إن الأندلس طاهرة.. وستبقى حلمَ عاشقة لها.. حتى لو وطئها أمثالُهم؟!

























امرأتان أمام جسد مسجّى

بقلم: سما حسن 
العربي الجديد

هل كانت نبوءةً، عندما كانت تجيب بالجواب نفسه: هل ستلتقين بالمرأة الأخرى؟ فيكون ردُّها: سيكون لقاؤنا الأول يوم وفاته.. هي لا تعرف كيف لعبت الأقدار لعبتها، ليحدث ذلك، لكي تلتقي معها للمرّة الأولى، بعد سنواتٍ طويلة من دخولها حياة رجلها الأول، تقفان أمام جسده المسجَّى، بلا حراك، في غرفةٍ نائية، في أحد أقسام المستشفى الحكومي الذي أمضى فيه أيامه الأخيرة، يُصارع المرض.
كانت لدى كلّ واحدة منهما مشاعرها، وكانت لديها أسبابها؛ لكي تبكي، فيما تتفقان في سبب واحد، هو رهبة الموت، فالأسباب الأخرى كانت متباعدة ومختلفة، فالأولى كانت تبكي عمرها الذي مضى مع رجلٍ دمَّر حياتها، وأصبح "لا تجوز عليه إلا الرحمة"، والثانية كانت تبكي مصيرها، بعد رجلٍ انتشلها من الفقر والحاجة، وحوَّلها زوجةً تأمر وتطاع، وترفل في الثراء الذي خصَّها به، مقابل شبابها وحيويتها، فيما كان يمضي نحو نهايته.
كانت الأولى تنظر إلى الجسد المسجَّى، وتعيد الذاكرة، بسرعة؛ لكي تستحثَّها ألا تنسى، ولكي تذكِّر الجسد، قبل أن يذهبوا به، بأنها قد سامحت وغفرت؛ لأن ربَّ العباد يغفر ويسامح. ذكَّرته بأنها كانت فتاةً صغيرةً، لا تخبر من الدنيا، سوى فارس أحلام على جوادٍ أبيض، سيأتي ليحملها إلى بيت الزوجية، حيث الهناء والسعادة، فقد كانت مغرمةً بكلام الروايات، وكانت معجبةً بجمالها الذي تشهد له مرآتُها الصغيرة، في بيت والدها، كلَّ يوم، عشرات المرَّات، إلى درجة أنها لم تتوقع أنّ رجلا سيُهين هذا الجمال، ولكنه فعل.. لم تكن تتخيل أنّ أحدا سيصفعها على وجهها، لكن الدنيا فعلت، وأبكتها، وأدمت قلبها.

ربع قرن وعام مرّت بها، وتعلّمت دروسًا من الحياة، مجبرةً وطائعة، والدرس الأكبر الذي تعلمته أنّ رجلا قد يحوِّل حياتك إلى جنّة، أو يحولك إلى محاربةٍ تقتلعين الشوك بأسنانك، وبأطراف أصابعك الهشَّة المرمرية، وهذا ما حدث معها، ولم تندم لحظة أنها لم تعش في جنّة رجل؛ لأنها اكتشفت أنّ الحياة لا تقبل إلا بالمحارِبات.
مسحت دموعها أمام جسده المسجَّى، واحتضنت المرأة الأخرى، شعرت بالشفقة عليها، هي دخلت حياته في الأعوام الأخيرة، وكانت لديها أسبابها التي تدفع أيّ فتاة للارتباط برجلٍ في سنِّ أبيها، ولديه زوجة أولى وأولاد، يقتربون من عمرها.. 
شعرت نحوها بالشفقة كثيرا؛ لأنها ستبدأ المشوار الذي سلكته هي قبل ربع قرن، فلديها أطفال صغار سيكون عليها أن تربِّيهم، وتقوم بمقام الأب والأم، بعد رحيل أبيهم، مثلما فعلت مع أولادها، والذين قامت بمقام الأب والأم في حياتهم، على الرغم من وجود أبيهم على قيد الحياة.
التفتَتْ نحو الجسد المسجَّى، بلا حراك، تذكَّرت يوم أن أمسك بيديها، أول مرّة، شعرت برعشةٍ مع حياء، ورفرف قلبُها الصغير بين ضلوعها، اليوم يرفرف قلبُها المثقَل بالهموم والمسؤولية، في ثقل وتثاقل، ويهتف بها: سامحي فقد مضى، ولم يعد قادرا على أن يضع، لو حُجَّة واحدةً أمام ما صنعه بك، فتنهّدتْ، وردَّدَتْ العبارة نفسها: "الميِّت لا تجوز عليه إلا الرحمة".
سامحته من أعماق قلبها الذي لا يعرف الضغينة، حتى وعمرها وشبابها وجمالها، كلُّها تتسرّب، من دون أن تعيشها، وترفل بها، مسحت دمعةً جرت على وجنتها، وانحدرت من زاوية عينها، وتحسّست الخطوط الصغيرة التي بدأت تشقُّ صفحة وجهها، تعرف أن الزمن لن يمهل صفحة وجهها الناصعة البيضاء، وسوف يشقُّها بتجاعيده القاسية، بكت أكثر، وأدارت وجهها في وجوه من حولها؛ فرأت أولادَها حولها، ينظرون في صمتٍ نحو الجسد المسجَّى، لحظتَها، مسحت دموعها، وفتحت ذراعيها؛ لكي تحتضنهم، نسيت الزمن وخطوطه وتجاعيده، تمنَّت أن يُشفق عليها القدر؛ فلا تقبع في غرفةٍ نائيةٍ من مشفىً حكومي تتعذَّب في أيام حياتها، لم تطلب من الله في تلك اللحظة سوى ذلك، احتضنت فلذات كبدها، وسارت بهم، فيما تركت المرأة الأخرى، تبكي مشوارا غامضا وموجعاً ينتظرها، مشوارا سارت به قبلها، وحوّلها إلى امرأةٍ تحلّق في سماءٍ أخرى.