أرشيف المدونة الإلكترونية

الأربعاء، 10 يونيو 2015

الأدب الأندلسي في الدراسات الاستشراقية البريطانية


https://hmsq8.wordpress.com/2015/06/08/%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%AF%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D9%86%D8%AF%D9%84%D8%B3%D9%8A-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%AF%D8%B1%D8%A7%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B4%D8%B1%D8%A7%D9%82/

الأدب الأندلسي في الدراسات الاستشراقية البريطانية

  
الأدب الأندلسي في الدراسات الاستشراقية البريطانية
رشا عبدالله الخطيب

من مجالات القراءة التي شغفت بها في السنوات الماضية ولا زلت، تاريخ الأندلس عمومًا، وما يتصل به من دراسات وأعمال قديمة وحديثة، عربية أو مترجمة، وكذلك مجال الدراسات الاستشراقية، سواء ما أنتجه المستشرقون أنفسهم، أو الكتابات العربية النقدية لإنتاج المستشرقين عمومًا، وفي هذا الكتاب، وجدت المجالَين مضمومين في موضوع واحد طريف وغير مسبوق، فكان حافزًا قويًا لدي لاقتناء الكتاب وقراءته حالاً.

وعمومًا، فالكتاب يبحث موضوع المستشرقين/المستعربين البريطانيين وعلاقتهم بدراسة الأدب الأندلسي، وفي مقدمة الكتاب تضع الباحثة رشا الخطيب عدة تحديدات لعنوان كتابها في ذهن القارئ قبل أن يشرع في قراءة الكتاب، ومن أهم هذه التحديدات:
– أن عبارة “الأدب الأندلسي” تشير إلى “الأدب بمعناه الإبداعي، أي النصوص الإبداعية من شعر ونثر وما ينضوي تحتهما من فنون أدبية متنوعة عرفتها الأندلس وأبدعها أعلامُها”.
– وأن كلمة “الاستشراق” الواردة في العنوان، ورغم عدم مناسبتها جغرافيًا حيث أن كلا الدارس والمدروس يقعان جغرافيًا في الغرب، إلا أن الباحثة تؤكد على أن الشرق هنا يؤخذ “بمفهومه العام الحضاري والثقافي، أي الشرق الذي يقصد به بلاد العرب والمسلمين”، وذلك في إطار تاريخ الأندلس، ووجود المسلمين فيها.
– أما كلمة “البريطاني”، فتوضح الكاتبة أن المقصود بها هو كل من كان يعمل في الهيئات العلمية والجامعية في بريطانيا، وليس بالضرورة فقط أولئك الذين يحملون جنسيتها.
ثم بعد هذه المقدمة، والتوضيحات الجانبية، يبدأ الكتاب الذي يقع في بابين اثنين هما:
– الاستشراق البريطاني والدراسات الأندلسية: توطئة عامة ونظرة تاريخية.
– الدراسات الأندلسية في بريطانيا: المنجزات العلمية والمنهجية.
وفي نهاية الكتاب، تضع الباحثة مسردَين أولهما يتعلق بالمستشرقين البريطانيين المهتمين بالتراث الأندلسي، والآخر مجرد قائمة بالمقابل اللاتيني لأعلام المستشرقين عمومًا.
ومنعًا للإطالة، أورد أهم ما تستخلصه الباحثة الخطيب في كتابها هذا:
– أن الدراسات البريطلنية المتعلقة بالأدب الأندلسي تعتبر قليلة إذا ما قورنت بالدراسات الفرنسية والإسبانية، إلا أنها كانت إضافة نوعية، أثبتت حضور بريطانيا في هذا المجال من الدراسات.
– عمومًا، تعتبر المدرسة الاستشراقية البريطانية جزءًا من النظرة الغربية العامة تجاه الأندلس، تتفق معها في أشياء، وقد تفترق في أخرى.
– أن المستشرقين الإنجليز الذين تناولوا الأندلس عمومًا، لم يكن التخصص الدقيق لغالبيتهم هو الدراسات الأندلسية، وإنما هم في الغالب من المستشرقين والمستعربين المهتمين عامة بالدراسات العربية والإسلامية.
– أن النشاط الاستعماري لبريطانيا، أثّرَ في توجهات المستعربين البريطانيين ومساهماتهم العلمية، مما جعل إنتاجهم أقل بكثير مما أنتجه المستعربون الفرنسيون والإسبان فيما يتعلق بالأندلس، وهذه إشارة قوية للعلاقة الوثيقة بين الاتجاه السياسي للدولة، وتأثيره على جهود الباحثين المنتمين له.


والقارئ سيجد متعة في قراءة واستكشاف تاريخ الدراسات العربية عمومًا في بريطانيا بين دفتي هذا الكتاب، فالباحثة الخطيب اهتمت في كتابها بأن تقدم إضاءات كاشفة على تاريخ الاهتمامات البريطانية بدراسة اللغة العربية، ودوافع هذه الاهتمامات، وصورها ومجالاتها، كما أنها تناولت موضوعًا مهمًا وهو جمع المخطوطات العربية في بريطانيا وفهرستها.
وعند العودة لموضوع الكتاب الرئيس، تجد الباحثة أن أهم القضايا التي شاركت المدرسة البريطانية في مناقشتها في الدراسات الأندلسية تقع في ثلاثة مجالات تكاد تكون قريبة، وهي:
– التأريخ للأدب الأندلسي.
– الأثر العربي في الآداب الأوروبية.
– الموشحات والأزجال الأندلسية.
وتُفصِّل الحديث عند مناقشتها لاتجاهات الباحثين البريطانيين ومواقفهم من هذه القضايا الثلاث، وتذكر بعض المعارك العلمية التي دارت رحاها بين الفرق العلمية الأوروبية التي تباينت رؤاها حول كل قضية.

باختصار الكتاب يعد ذات قيمة حقيقية فيما يتعلق بالاستشراق البريطاني عمومًا، ورغم قلة الإنتاج البريطاني المتعلق بالأندلس، إلا أن هذا لا ينفي الدور المبكر للمستعربين البريطانيين في تناول الأدب الأندلسي، بالتحقيق والترجمة والفهرسة وغيرها من النشاطات العلمية.