أرشيف المدونة الإلكترونية

السبت، 24 سبتمبر 2016

دفاعاً عن الكاتبات المتزوجات والعاملات

بقلم:عبد الرزاق بوكبة
لا أتصوّر أن كاتبة، هي زوجة وأم وعاملة في الوقت نفسِه، تستطيع أن تكتب رواية، بالريتم الذي نجده عند كاتب تضمن له البيئة الذكورية أن يصله الصحنُ والكأسُ والجوربُ والحذاءُ والولاعةُ والسيجارةُ واللباسُ الداخليُّ إلى سريره. 
لا أتصوّر أن كاتبة، هي زوجة وأم وعاملة في الوقت نفسِه، تستطيع أن تكتب رواية، بالريتم الذي نجده عند كاتب ذكر
وأتصوّر أن هذه الإكراهات، واحدة من الأسباب التي أنعشت القصة القصيرة، مؤخرًا عند الساردات العربيات، بالنظر إلى حجمها الصغير وقدرتها على التكثيف، والدليل على لجوء نخبة لا بأس بها منهن إلى هذا الجنس الأدبي الذي كان يعاني يتمًا في المشهد العربي، أن معظم القصص التي تضمنتها المجاميع القصصية الصادرة حديثًا، تبدو مشاريعَ رواياتٍ مجهضة، ما كنّ ليصدرنها بصفتها قصصًا، لو أنهن وجدن الأوقات والظروف المناسبة للكتابة.
وإن مقارنة بسيطة بين طبيعة القصة التي تكتبها ساردة عزباء وأخرى متزوجة، بل حتى بين قصتين لكاتبة واحدة، كتبت الأولى أثناء عزوبيتها وبطالتها أو انخراطها في عوالم الجامعة، فيما كتبت الثانية بعد زواجها وانخراطها في عالم الشغل، تجعلنا نرصد علاماتٍ على الضغوط التي كتبت فيها القصة الثانية، ليس على مستوى الهواجس، بل على مستوى الشكل والأدوات، مما يجعل الكتابة عند الساردة المتزوجة والأم والعاملة في البلاد العربية، نضالًا في حدّ ذاتها، قبل أن تكون نضالًا على مستوى الخطاب الفكري والجمالي.
وأرى أن فكرنا الذكوري المتعسف، جعلنا لا ننتبه إلى هذا التحول في حياتنا العربية، بالتالي لم نراعِ جملة الظروف المتعسفة التي تكتب فيها نساؤنا، ليس من زاوية مجاملتهن نقديًا، فالنقد الأدبي، عكس القانون، لا يعمل بمنطق الظروف المخففة، بل من زاوية النضال على مستوى حكوماتنا وهيئاتنا، لتكريس تقاليدَ في حياتنا الثقافية، مثل منحة التفرّغ ومضاعفة الإجازة، وتغيير طبيعة الوظيفة، بما ينسجم مع طبيعة الكتابة.



كل ذلك بالموازاة مع عملنا على تغيير نمط تفكيرنا الشرقي، نحن الرجال، كأن نضيف إلى قائمة مطالعاتنا، كتبَ الطبخ، وإعداد الرضيع والبيت والفراش، حتى نجيد القيام بهذه المهام، حين تكون زوجاتنا الكاتبات في حالة كتابة.
أعلم أنها دعوة تجلب لي من الأحذية أكثر ممّا تجلب من الإعجابات، لكنها منسجمة مع منطق العصر والإنسانية، إذا أردنا أن نكون معاصرين وإنسانيين فعلًا. أليس كذلك يا شهريار؟